ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
102
الوشى المرقوم في حل المنظوم
بضعفه ، ويقوى بقوته » « 1 » . ومع هذا الوضوح في الرؤية عند ابن رشيق نجده « إذا أخذ في النقد كان ميله إلى ناحية الشكل أظهر » « 2 » ، لكن الأمر الأكيد هو « تغلب أنصار نظرية الائتلاف بين اللفظ والمعنى » « 3 » . وقد تركز مذهب ابن سنان الخفاجي ( ت 466 ه ) على التشدد في استخدام الألفاظ الغريبة والمبتذلة ؛ نافيا « ألفاظ المتكلمين والنحويين والمهندسين وأرباب المهن من الشعر المنظوم والكلام المنثور » « 4 » ، وقد شن عبد القاهر الجرجاني ( ت 471 ه ) حملة شعواء مخطئا من انحاز إلى اللفظ على المعنى ، وكذلك من انحاز إلى المعنى على اللفظ « وفي ظل فكرة الإعجاز دفع عبد القاهر بنظرية الائتلاف إلى نهايتها تحت اسم النظم » « 5 » . ومع هذا الاختلاف ، أو الاتفاق لدى النقاد العرب حول قضيتى السبق الزمنى ، واللفظ والمعنى ؛ فإن ابن الأثير يربط بينهما بوثيق الرباط ، فسبق الأول في المعاني لا يعطيه أية مزية على المتأخر حتى إذا « جاء الآخر من بعده ، واستخرج تلك المعاني كما استخرجها ، قيل : هذا أخذ من ذاك ، وما زال أرباب النثر والنظم يتناقلون المعاني مناقلة ، ويتداولونها مداولة » « 6 » . مؤكدا أن « الفضيلة إنما تقع في سبك الألفاظ ، وإبرازها في حلية رائقة » « 7 » . لافتا النظر إلى نظرية الجاحظ القائلة : إن المعاني مطروحة في الطريق « 8 » ، يعرفها القاصي والداني ، والقروي والمدني ، والبدوي والحضري ، ذاهبا إلى أن « خواطر الناس متشاكلة في الوقوع
--> ( 1 ) العمدة لابن رشيق 1 / 124 ، النظرية النقدية للدكتورة هند حسين طه / 179 و 180 . ( 2 ) تاريخ النقد الأدبي عند العرب ، د . إحسان عباس / 362 . ( 3 ) السابق / 363 . ( 4 ) السابق / 399 . والنظرية النقدية عند العرب للدكتورة هند حسين طه / 180 . ( 5 ) السابق / 363 . ( 6 ) انظر ص 311 . ( 7 ) السابق الصفحة نفسها . ( 8 ) راجع الحيوان 3 / 131 و 132 ، والبيان والتبيين 1 / 76 ، وحولية آداب الكويت الجاحظ والنقد الأدبي / 57 وما بعدها .